السيد البجنوردي
68
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الأمر السادس علائم الحقيقة والمجاز فمنها : التبادر ، وهو انسباق المعنى إلى الذهن من حاقّ اللفظ ؛ أي لا بإطلاق ولا بقرينة ، فتبادر الوجوب النفسي العيني التعييني من إطلاق صيغة الأمر ليس علامة الحقيقة ، فإنّه ليس مفاد نفس اللفظ ، بل الوجوب المقيّد بهذه القيود مفاد مقدّمات الحكمة ، كما سنذكرها في محلّه إن شاء اللّه ، وهكذا التبادر بواسطة القرينة . والسرّ في ذلك : أنّ انسباق المعنى إلى الذهن إذا كان من حاقّ اللفظ من دون توسّط شيء آخر فيدلّ على وجود علاقة وارتباط بين ذات اللفظ ونفسه ، وبين ذلك المعنى المتبادر ، وإلّا فلما ذا تبادر هذا المعنى دون غيره ؟ فإذا عرفنا أنّ الألفاظ ليس لها دلالة ذاتية على المعاني فلا بدّ وأن تكون من ناحية الوضع . وأمّا إذا كان التبادر بواسطة إطلاق أو قرينة فلا يمكن استكشاف ذلك . إن قلت : إنّ استكشاف الوضع بهذه العلامة دوري ؛ لعدم حصول الانسباق بغير معرفة الوضع .